وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

الصفحة الأولى

صفحة البداية

حقيقة الحرب الإيرانية العراقية
 إن ما دعاني أن اكتب هذا الموضوع ما يتم ترويجه من أكاذيب وقلب للحقائق في وسائل الأعلام المختلفة - خاصة بعد دخول العراق الكويت في 2 آب 1990م - بهدف تحميل القيادة العراقية سبب الحرب بين العراق وإيران التي امتدت لمدة 8 سنوات ( 1980- 1988م ) مع أن الحكومات العربية والشعب العربي (خاصة حكومات دول الخليج العربي وشعبها لأنها اقرب للأحداث) كانت كلها تعلم من هو المعتدي في هذه الحرب والمصر على استمرارها .

 ولأني عايشت سنوات الحرب بكل تفاصيلها فسأذكر هنا وبكل أمانة وبشكل مختصرما هي الأسباب الحقيقة وراء اندلاع الحرب بين العراق وإيران واستمرارها وذلك إحقاقاً للحق والله على ما أقول شهيد .

 أن أي صراع أو قتال عندما يندلع بين طرفين (مهما كان الطرفين دولتين أو قبيلتين أو شخصين أو غيره) فأنه وبناءاً على منطق الحرب والقتال يكون الطرف الأكثر إمكانيات وقوة هو الذي يسعى للقتال والحرب وليس العكس ، وإيران تمتلك إمكانيات اكثر بكثير من العراق ويمكن توضيحها على النحو الآتي :
 - في بداية الحرب كان عدد سكان إيران 39 مليون نسمة والعراق 13 مليون نسمة أي أن سكان إيران ثلاثة أضعاف سكان العراق .

 - مساحة إيران تزيد على مساحة العراق بأكثر من ثلاثة أضعاف ونصف .

 - طول الحدود وافتقاد العراق للعمق الإستراتيجي لمدنه يجعل عدد كبير من مدن العراق والمهمة (مثل البصرة والعمارة وديالى وأربيل وخانقين وغيرها) تحت مرمى المدفعية الإيرانية ، ومدنه الأخرى ومنها العاصمة بغداد والتي تبعد 120 كم عن الحدود مع إيران تحت مرمى الصواريخ الإيرانية القصيرة المدى - سكود وغيرها والتي لا تتجاوز 150 كم - التي تمتلكها إيران والعراق في بداية الحرب . بينما إيران تمتلك عمقاً استراتيجياً كبيرا بسبب سعة مساحتها فلذلك معظم مدنها المهمة مثل عاصمتها طهران واصفهان وشيراز وقم وغيرها بعيدة عن المدفعية والصواريخ العراقية).

 - أن العراق كان يعتمد على 85% من اقتصاده على تصدير النفط الذي يتم تصدير معظمه عن طريق (مينائي البكر والعميق في الخليج العربي) والباقي عن طريق وتركيا وسوريا التي أوقفت تصديره في السنة الثانية للحرب بناءاً على وقوفها في الحرب مع إيران ، وبما أن الساحل الشرقي من الخليج العربي كله لإيران والعراق لا يملك إلا ما طوله 30 كم من السواحل فقط في شمال الخليج فأنه بذلك مهدد بأن تقوم إيران بمنع العراق من تصدير نفطه عن طريق الخليج العربي وهذا ما قامت به إيران منذ اليوم الأول لبدء الرد العراقي في 22/9/1980هـ .

 - كانت القيادة الإيرانية تعتقد (متوهمة) بأن الشيعة العرب في العراق الذين يمثلون اكثر من 40 % من الشعب العراقي آنذاك سيقف معها في الحرب باعتبارهم ينتمون لنفس المذهب، وكذلك الشعب الكردي الذي نسبته 13% ، وما حصل هو العكس .

 بادئ ذي بدء سأصف لكم الحالة بين العراق وإيران قبل اندلاع الحرب بسنوات، حيث أنه في بداية السبعينات قامت القيادة الإيرانية في زمن الشاه الذي كان حليفاً لأمريكا بتحريض الجيب العميل في كردستان العراق بقيادة الملا مصطفى البرزاني على التمرد على القيادة العراقية (ورفض بيان 11 آذار للحكم الذاتي لمنطقة كردستان الصادر من القيادة العراقية عام 1971م ) وذلك بالتعاون المخابرات الأمريكية CIA والإسرائيلية الموساد بهدف زعزعة القيادة العراقية وإسقاطها أو استنزافها والتي تمثل خطراً على مصالحهم غير المشروعة بسبب خطواتها الوطنية الشجاعة والتي من أهمها (ضرب الجواسيس وتأميم النفط ومنح الحكم الذاتي لمنطقة كردستان والتوجه للبناء والتطوير والسعي لإعداد جيش قوي لحماية الوطن ومنجزاته)، وبسبب رفض الملا مصطفى البرزاني كل المحاولات التي قامت بها القيادة العراقية لإيقاف حرب الاستنزاف هذه اضطرت القيادة العراقية إلى توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975م بين العراق وإيران والتي من أهم بنودها عدم التدخل بالشؤون الداخلية لكلا الطرفين وتقاسم مياه شط العرب وعدد من البنود الخاصة بترسيم الحدود، مما مكن القيادة العراقية من بسط نفوذها على منطقة كردستان وإقامة حالة الاستقرار فيها والتوجه إلى مرحلة البناء والتطوير الوطنية، حتى اصبح العراق لديه في نهاية السبعينات افضل اقتصاد في المنطقة وتوفر له احتياط بلغ اكثر من 35 مليار دولار! وكان الدينار العراقي يساوي اكثر من 3 دولارات! كما كان لديه افضل نظام طبي وتعليمي في المنطقة، ونظراً لرغبة الأمريكان التخلص من الشاه بسبب توقيعه معاهدة الجزائر مع العراق ولـتأجيج الفتنة مع العراق ولأسباب أخرى تم تحريك الشارع الإيراني ضد الشاه الذي كان متعطشاَ للخلاص منه وإقناع الشاه بضرورة الخروج من إيران حتى يهدأ الوضع، كما جرى تلميع صورة الخميني وتسهيل عودته من فرنسا واستلامه السلطة وانتهاء عهد الشاه ، ومع استلام الخميني القيادة في إيران بدأت رائحة وشرارة الحرب تفوح وتشتعل شيئاً فشيئاً ، واليكم أهم الأدلة والحقائق التي تثبت أن القيادة الإيرانية تتحمل كامل المسؤولية في دق طبول الحرب واندلاعها واستمرارها لمدة 8 سنوات وان القيادة العراقية لم تكن تريد الحرب مع إيران مطلقاً بل خاضتها مضطرة للدفاع عن العراق ، وهي :
 - أرسل الرئيس صدام حسين رسالة تهنئة للزعيم الإيراني الخميني بنجاح الثورة وتسلمه السلطة معرباً عن أمله بأن تكون مكسباً للامة العربية والإسلامية ،ومتمنياً بأن تكون العلاقات بين الشعبين العراقي والإيراني مبنية على مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والجيرة الحسنة بما يطور العلاقة بين البلدين والشعبين، وقد قال السيد موسى الموسوي (مستشار الخميني آنذاك) المتواجد حالياً في لندن بأن الخميني قال له بعد قراءة الرسالة أمامه بأن صدام خائف لان هناك نسبة كبيرة من الشعب العراقي سيؤيده حالما ينادي بإسقاط النظام العراقي باعتباره عاش في العراق 13 سنه، وقد رد الزعيم الخميني برسالة جواب للرئيس العراقي تتضمن تهديداً ووعيداً وختمها بجملة والسلام على من اتبع الهدى وهي جملة معروف أنها تقال لغير المسلم.

 - بدأت القيادة الإيرانية بحملة إعلامية واسعة وكبيره من خلال وسائل الأعلام المختلفة بالترويج لما يسمى بتصدير الثورة الإسلامية للأقطار المجاورة خاصة العراق ودول الخليج لزعزعة وإسقاط أنظمتها (التي كانت تصفهم القيادة الإيرانية بالأنظمة الكافرة والعميلة للغرب) لإقامة أنظمة موالية لها، كما رددت من خلال خطابها الإعلامي في أنه أي اتفاقية وقعها الشاه لا تعبر عن طموح الشعب الإيراني وتطلعاته تعتبر لاغية وخصت بالذكر اتفاقية الجزائر الموقعة مع العراق .

 - بدأت القيادة الإيرانية واستمراراً لحملتها الإعلامية الواسعة ومنذ يوم 4/9/1980م بالتحرش بالمدن والقصبات العراقية الحدودية وقصفها بالمدفعية والتحرش بالسفن في الخليج العربي وشط العرب وفرض رفع العلم الإيراني فوق السفن العراقية وتحريض ما يسمى حزب الدعوة لإشعال نار الفتنة الطائفية وللقيام بتفجيرات داخل المدن والعاصمة بغداد، وقيام طائراتها بالإغارة على عدد من المنشآت العراقية حيث تم إسقاط إحدى الطائرات وأسر قائدها الذي احتفظت به القيادة العراقية إلى نهاية التسعينات على أنه دليل إثبات على بدء الحرب من قبل الجانب الإيراني، وقد قدمت القيادة العراقية اكثر من 260 مذكرة احتجاج موثقة ضد الجانب الإيراني على ممارسته وتجاوزاته وخروقاته للأراضي والمياه العراقية للأمم المتحدة وصور منها للجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي والسفارة الإيرانية في بغداد، وقد تحملت القيادة العراقية كل ذلك بصبر وحكمة ومسؤولية عالية بهدف منع تطور الوضع إلى ما هو أسوء .

 - لكن مع الأسف أن القيادة الإيرانية فسرت صبر القيادة العراقية وحكمتها وشعورها بالمسؤولية بالضعف والخوف والتردد مما جعلها تتمادى وتستمر بالتجاوزات والخروقات وقصف المدن والقصبات والاستفزازات في المياه الإقليمية والدولية وإشعال نار الفتنة بين الشعب العراقي، ولما تأكدت القيادة العراقية من عزم وإصرار القيادة الإيرانية في إلحاق الضرر بالعراق وإشعال الفتنة الطائفية فيه والتصميم على إسقاط القيادة العراقية قولاً وعملاً ، خرج الرئيس صدام حسين على شاشة التلفزيون ومزق اتفاقية الجزائر وقال أنها لاغية لان الإيرانيين خرقوا الاتفاقية في أهم بنودها وهو بند عدم التدخل بالشؤون الداخلية لكلا الطرفين، ولإفهام القيادة الإيرانية بقدرة العراق على الرد بكل قوة، قامت القيادة العراقية مضطرة بالرد في يوم 22/9/1980م بقيام عشرات الطائرات العراقية بقصف معظم المطارات الإيرانية بوقت واحد رافقه دخول الجيش العراقي بعمق 10 كم داخل أراضى إيران على طول الجبهة بهدف أبعاد المدفعية الإيرانية عن المدن والقصبات الحدودية .

 - شعوراً من القيادة العراقية بالمسؤولية لوقف نزيف الحرب فقد وافقت على كل قرارات مجلس الأمن الدولي من أول قرار صدر في الأسبوع الأول من بدء الحرب العسكرية وحتى القرارالأخير رقم 598 الذي صدر بداية عام 1988م وعلى كل المبادرات والنداءات الدولية، بينما رفضت القيادة الإيرانية كل قرارات مجلس الأمن والمبادرات الدولية ووضعت شروطاً تعجيزية لوقف إطلاق النار وهي إسقاط النظام العراقي الذي تصفه بالكافر والعميل للغرب وإحلال نظام إسلامي على غرار النظام في إيران ومحاكمة صدام والقيادة العراقية باعتبارهم هم المعتدين ودفع التعويضات، حتى أن أمين المنظمة الدولية ديكويلار ومن خلال شاشة التلفزيون كان دائماً ينصح إيران بقبول وقف النار وإنهاء الحرب .

 - اهتماماً من الرئيس صدام حسين وشعوراً منه بالمسؤولية الإنسانية والأخلاقية باعتباره رئيس الدولة فقد وجه عدة رسائل للقيادة والشعوب الإيرانية خلال سنوات الحرب لتذكيرهم وتبصيرهم بمآسي وخطورة استمرار الحرب ونزيف الدم والدمار اليومي الذي هو ليس من مصلحة البلدين والشعبين .

 - تأكيداً على تمسك القيادة العراقية بالحل السلمي فقد قامت بالمبادرة بإيقاف الحرب من طرف واحد في المناسبات الدينية كشهر رمضان المبارك والأعياد وعاشوراء وغيرها بهدف إتاحة الفرصة المناسبة للقيادة الإيرانية لوقف الحرب .

 - كانت القيادة العراقية واضحة مع شعبها والشعوب الإيرانية والعالم في السر والعلن في أقوالها وأفعالها، بينما كانت القيادة الإيرانية تتعامل بوجهين فهي تصف أمريكا بالشيطان الأكبر لكسب تأييد الشعوب الإيرانية والعربية والإسلامية بينما كانت هناك علاقات بالسر مع أمريكا وإسرائيل وتتزود بالأسلحة وقطع الغيار الأمريكية فيما سمي بفضيحة إيران كونترا (لان معظم أسلحة إيران ومنذ زمن الشاه هي أمريكية بينما أسلحة العراق جميعها من الاتحاد السوفيتي وفرنسا) وقد اعترف بذلك الحسن بني صدر رئيس إيران وقال بأن الخميني كان يعلم بذلك وقال له سنتعاون مع الشيطان لإسقاط النظام العراقي، كما كانت القيادة الإيرانية تصف بعث العراق بالكافر وتتحالف مع بعث سوريا .

 - في السنة الثانية للحرب 1982م واستجابة لدعوات بعض الدول والمنظمات العربية والدولية بهدف إقناع القيادة الإيرانية بالحل السلمي ولإثبات حسن نية القيادة العراقية وتمسكها بالحل السلمي انسحبت القوات العراقية من جميع الأراضي الإيرانية إلى داخل حدودها ما قبل يوم 22/9/1980حسب اتفاقية الجزائر، رغم ما يمثله ذلك من خطورة على المدن والقصبات العراقية الحدودية بسبب وقوعها تحت مرمى نيران المدفعية الإيرانية .

 - بدل أن ترد القيادة الإيرانية على مبادرة العراق الحسنة بالمثل ، قامت القوات الإيرانية وبكل حقد ووحشية بقصف المدن والقرى الحدودية بالمدفعية بشكل يومي لأنها أصبحت قريبة من مرمى المدفعية الإيرانية، كما بدأت تقوم بهجمات بأعداد كبيرة بما سمي بالموجات البشرية بهدف خرق الحدود العراقية واحتلال أجزاء منه خاصة المناطق الجنوبية في البصرة والعمارة، واستمرت بقصف المدن والهجوم بالموجات البشرية حتى استطاعت احتلال شبه جزيرة الفاو على الخليج العربي عام 1986 وأطلقت عليها اسم الفاطمية وأقامت عليها دوري بكرة القدم بهدف ضمها للأراضي الإيرانية .

 - استمرت القوات الإيرانية بقصف المدن والقصبات العراقية بالمدفعية وبكل وحشية وبشكل يومي منذ انسحاب العراق من الأراضي الإيرانية، كما قامت القوات الإيرانية في عام 1987م بقصف العاصمة بغداد وغيرها لأول مرة بصواريخ سكود (المتوفرة لدى إيران والعراق ومدها 150 كم) التي هي الأكثر تدميراً من المدفعية والتي سميت في حينها (حرب المدن) والتي بدأتها بالفعل القيادة الإيرانية لان المدن العراقية كما ذكرت معظمها ومنها العاصمة بغداد (التي تبعد 120 كم عن الحدود الإيرانية) تقع ضمن مدى المدفعية والصواريخ الإيرانية وكان ضمن ما شمله القصف الوحشي مدرسة بلاط الشهداء في بغداد التي راح ضحيتها عشرات الأطفال، ولان القيادة العراقية لا تستطيع الرد بالمثل بسبب بعد معظم المدن الإيرانية ومنها طهران (التي تبعد 600 كم عن الحدود واصفهان وشيراز وغيرها) عن مرمى صواريخ سكود اكتفت بالرد من خلال القصف بالطائرات (رغم خطورته على الطيارين) التي احتفظ بها العراق واستنفذتها إيران خلال الأشهر الأولى للحرب من خلال إسقاطها من قبل القوات العراقية، وحذرت القيادة العراقية إيران من جريمة قصف المدن وتدميرها وقدمت عدة مذكرات بذلك للأمم المتحدة والجامعة العربية وإنها سترد على تلك الاعتداءات في الوقت المناسب .

 - استطاعت القوات العراقية وفي الأشهر الأولى من عام 1988م من تطوير صواريخ سكود بزيادة مداها إلى صواريخ الحسين 300 كم والعباس 600 كم وغيرها، وقامت القوات العراقية بمفاجئة الإيرانيين بالرد العنيف بعد الصبر حيث دكت الصواريخ العراقية معظم المدن الإيرانية ومنها العاصمة طهران والتي سقط عليها لوحدها 160 صاروخ مما جعل سكانها البالغ عددهم اكثر من 8 ملايين آنذاك أن يتركوها إلى الضواحي والجبال وبدأت معنويات الإيرانيون تنخفض وتصل إلى حالة الإحباط .

 - في نفس الوقت أكملت القوات العراقية تجهيزاتها للقيام بتحرير الأراضي والمدن العراقية التي احتلتها القوات الإيرانية، فقامت بتحرير شبه جزيرة الفاو بتاريخ 16/4/1988م خلال 36 ساعة وبعدها تحرير الشلامجة ونهر جاسم وجزيرة أم الرصاص والقرى والقصبات الأخرى حتى أن القوات الإيرانية من شدة تدني معنوياتها وإحباطها هربت من قرية حلبجه التي كانت مسيطرة عليها ودخلت القوات العراقية مرة ثانية إلى داخل الأراضي الإيرانية بعمق 10 كم على طول الحدود مع إيران وكان بإمكانه أن تدخل اكثر (بسبب إحباط القوات الإيرانية وتدني معنوياتها وهروبها من ساحة القتال) وهو كان رأي معظم القادة العراقيين في أن تستمر القوات العراقية حتى إسقاط نظام الحكم في إيران إلا أن الرئيس صدام حسين أمر بإيقاف تقدم القوات العراقية داخل العمق الإيراني وقال نحن أصلاً لم نرغب في الحرب وإنما اضطررنا لها ولا نريد لها أن تستمر يوماً واحداً وإسقاط النظام الإيراني مسؤولية شعوب إيران .

 - بعد تمكن العراقيين من تطوير صواريخهم وقصف معظم المدن الإيرانية بما فيها طهران وتمكنهم من تحرير جميع أراضيهم من القوات الإيرانية بل ودخول القوات العراقية داخل العمق الإيراني إلى ما كانت عليه قبل انسحابها منها عام 1982م أصاب القيادة الإيرانية الإحباط واليأس فقررت مضطرة وقف الحرب وقبول قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 598 الصادر في 1988م والتوقف عن إطلاق النار على الأراضي العراقية، وأعلنت القيادة العراقية قبولها بذلك بشرط أن يكون للعراق الحق في إطلاق آخر قذيفة وأن لا ترد إيران عليها وخلافه ستستمر الحرب ورضخت القيادة الإيرانية لهذا الشرط (وكان هدف القيادة العراقية من هذا هو إيضاح للشعبين العراقي والإيراني والعالم بأن إيران هي التي بدأت الحرب والعراق هو الذي أنهاها وهو الذي انتصر فيها)، وقد قال حينها الخميني (الذي كان مصراً على الحرب حتى إسقاط القيادة العراقية) بأنه يتجرع السم لقبوله وقف الحرب مع العراق! بينما عمت الفرحة الشعب العراقي والقيادة العراقية لقبول إيران وقف إطلاق النار وتوقف الحرب .

 - قامت القيادة العراقية بعد توقف إطلاق النار مباشرة بإطلاق جميع الأسرى الإيرانيين ما عدا الطيار الذي أسقطت طائرته بتاريخ 4/9/1980م للاحتفاظ به كدليل إثبات على أن الجانب الإيراني هو الذي بدأ الحرب العسكرية، بينما أطلقت القيادة الإيرانية ما يساوي فقط عدد الأسرى الإيرانيين الذين أطلقهم العراق واحتفظت بباقي الأسرى لديها (حيث كان عدد الأسرى العراقيين في إيران ما يقارب 65 ألف أسير بينما عدد الأسرى الإيرانيين في العراق ما يقارب 30 ألف أسير) وذلك مخالف لقرار مجلس الأمن 598 الذي ينص أحد بنوده بإطلاق جميع الأسرى لدى الطرفين فوراً، وبدأت تماطل في إطلاق الأسرى العراقيين المتبقين لديها واعتبرتهم ورقة للمفاوضة .

 - أرسل الرئيس صدام رسالة بعد توقف إطلاق النار ووفاة الخميني يسمي فيها الزعيم خامنئي الأخ الأكبر ويأمل منه أن يتم البدء بصفحة جديدة بين الشعبين الجاريين المسلمين مبنية على روح التسامح الإسلامي، وبنفس الوقت تم سحب القوات العراقية من جميع الأراضي الإيرانية إلى ما قبل 22/9/1980م .

 - سمحت السلطات العراقية بقيام الزوار الإيرانيين بزيارة العتبات المقدسة في كربلاء والنجف وغيرها.

 - كانت القيادة العراقية أول المبادرين في إرسال طائرات خاصة لمساعدة منكوبي الزلزال الكبير الذي وقع شمال إيران عام 1989م .

 - قامت القيادة الإيرانية بسلسلة من الاعتداءات بعد توقف إطلاق النار في 8/8/1988م بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 وبعد انسحاب العراق من الأراضي الإيرانية وأثناء العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991م بالوقوف مع من تصفه بالشيطان الأكبر (أمريكا) بإدخال عدد من حراس الثورة وقوات مسلحة معارضة داخل العراق مستغلة انسحاب القوات العراقية من الكويت، وكذلك استغلالها فترة الحصار الظالم على العراق في القيام بسلسلة من اعتداءات على المدن والقرى العراقية وقصف قواعد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة داخل الأراضي العراقية بالصواريخ والإغارة عليها بالطائرات ودعم المخربين للقيام بتفجيرات في بغداد والمدن الأخرى، ودعم المتمردين الأكراد .

 - امتنعت القيادة الإيرانية من إعادة الطائرات العراقية التي أرسلت أمانةً إلى إيران وبموافقتها أثناء العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991م بعد انتهاء العدوان وتوقف الحرب .

 - وأخيراً وليس أخراً تعاونت القيادة الإيرانية مع من تصفه بالشيطان الأكبر مرة أخرى (القوات الأمريكية) والقوات البريطانية في غزو العراق وإسقاط الحكومة والقيادة العراقية في 9/4/2003م حسب تصريح الرئيس الإيراني خاتمي الذي قال لولا تعاون إيران لما استطاعت القوات الأمريكية والبريطانية احتلال العراق، كما قامت القوات الإيرانية من إدخال عناصر الحرس الثوري والمعارضين في العراق وإثارة الفوضى والقتل والطائفية والاعتراف بالحكومة العميلة في العراق والتعاون معهم (الذين هم أصلاً كان معظمهم في إيران ومدعومين منها) .

 أنه بناءا على كل هذه الحقائق والأدلة الدامغة (والتي أضعها أمام كل إنسان منصف وعادل) يتبين أن القيادة الإيرانية هي السبب في بدء الحرب والإصرار على استمرارها لمدة 8 سنوات وهي تتحمل كامل المسؤولية فيها وعلى رأسها التعويضات، وأن القيادة العراقية لم تكن تريد لهذه الحرب أن تبدأ ولا في استمرارها وحاولت وبكل صبر وحكمة وبمنتهى المسؤولية أن تمنع هذه الحرب أو توقفها ولكنها فشلت بسبب الإصرار والتعنت الإيراني مما اضطرها إلى خوض الحرب وإدارتها بكل قدرة وشجاعة والخروج منها منتصرة (وأقول انتصرت القيادة العراقية في الحرب إذا عرفنا هدف الطرفين المتحاربين ومن منهم حقق هدفه فأن الإيرانيين ومن خلال خطابهم السياسي كان هدفهم ومن أول أسبوع في الحرب هو إسقاط الحكومة العراقية ومحاكمة صدام ومعاونيه ودفع التعويضات، بينما كان هدف القيادة العراقية وقف الحرب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والاحتكام لأي جهة دولية محايدة لتحديد المعتدي، فيتبين أن القيادة العراقية هي التي حققت هدفها وبموجبه تعتبر هي المنتصرة)، فضلاً أن القيادة الإيرانية تتحمل المسؤولية والتعويضات عن جميع الاعتداءات والتدخلات بالشؤون العراقية ما بعد الحرب وحتى سقوط الحكومة العراقية في 9/4/2003م وما بعدها وحتى تاريخه.

 لكاتبها الاستاذ/هشام عبدالعزيز
 .....والله اكبر وليخسأ الخاسئون ......

 

 

 

صفحة البداية  

الموقع من تطوير أبو علاء

Abou3alae - ouadie.abou3alae@gmail.com - Copyright © 2007