وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

الصفحة الأولى

صفحة البداية

الشاهد الأول يكشف أكاذيب قضية الدجيل ... بقلم محمود بكري
المصدر : صحيفة لأسبوع المصرية
 إذا كانت الدنيا كلها قد شهدت مهزلة المسرحية التي أطلقوا عليها 'محاكمة' وأصدروا عبر فصولها العبثية حكم الإعدام الذي جري تنفيذه بحق الرئيس الشهيد 'صدام حسين'.. فإن فصول المسرحية لم تتوقف عند حد إخراجها الرديء علي أيدي 'جلاد عميل' اعتلي منصة القضاء، ولا علي 'مدعين فاشست' جاءوا بهم من أضابير الطائفية الحاقدة البغيضة التي تضرب 'عراق اليوم' بل حفلت المسرحية العبثية بفصول أكثر بشاعة، حين تم التنكيل بالشاهد الأول في قضية ما يسمي ب'الدجيل' والذي تجرأ علي كشف الحقيقة التامة للقضية المفبركة، والتي تمت حياكتها خصيصا لتكون المشنقة التي تلتف حول رقبة الرئيس الشهيد وأخيه غير الشقيق 'برزان' و'عواد البندر' رئيس محكمة الثورة. فالشاهد الأول في القضية المدعو 'خالد علي المرسومي' وهو من أهالي الدجيل التقت معه 'الأسبوع' في احدي العواصم العربية عبر طرف ثالث، حيث كشف الشاهد الحقيقة الكاملة حول أبعاد وتفاصيل تلك القضية والغرض من وراء تفجيرها، والزج باسم الرئيس العراقي وصحبه فيها.. وكشف ايضا كيف تم التنكيل به، وإرهابه وتعريض حياته للخطر حين تجرأ علي قول الحقيقة في وطن يعيش الآن، وفي ظل الاحتلال الجائر للأمريكان وعملائهم تحت وطأة الاكاذيب التي تسيل كأنهار الدماء في أرض الرافدين.

 حين تقدم 'خالد المرسومي' بشهادته.. كشاهد نفي أول في قضية 'الدجيل' راح يفجر العديد من المفاجآت أمام المحكمة التي نصبوها لشنق صدام وصحبه.. فقد أكد الشاهد بداءة أن لديه صور قيد من مديرية نفوس الدجيل لبعض الأشخاص لمن يقولون إنهم 'أحداث' وأن أقل عمر لهؤلاء هو '12' عاما إضافة الي وجود اسماء وهمية في قائمة ال'148' قتيلا المزعومين علي ذمة احداث 'الدجيل'.

 وأكد الشاهد بالوثائق ان القائمة التي تضم ال'148' قتيلا، واتهموا صدام وصحبه بالمسئولية عن قتلهم غير صحيحة، لأن الكثير من هؤلاء لايزالون 'أحياء'.

 وأوضح الشاهد كذلك أن لديه (89) وثيقة تدين، وتبين الأعمال العدوانية الايرانية ضد قيادة العراق منذ العام 1989 وإلي العام 2003.

 ولأن ما أثاره الشاهد خالد المرسومي أمام المحكمة، كان كفيلا بنسف المحاكمة من أساسها بعد أن قدم كل الأدلة التي تثبت ذلك، فقد رأت الجهات الطائفية المسيطرة علي شئون العراق في ظل الاحتلال أن تتعقب الشاهد وتخضعه لتعذيب بشع في محاولة لإرهابه، وإجباره علي النكوص عن شهادته.. فماذا حدث؟
 قبل سرد ما تعرض له الشاهد من عمليات تعذيب، وتنكيل، وملاحقة.. يبقي حريا أن ننقل علي لسانه شهادته المسجلة عن حقيقة ما جري في 'الدجيل' من احداث.. حيث يصف الشاهد ما جري وكأنه يتذكر فيلما سينمائيا عايش وقائع احداثه لحظة بلحظة.

 ففي يوم الرابع من يوليو لعام 1982 كان الرئيس العراقي 'صدام حسين' يزور منطقة 'الدجيل'.. وطريق 'الدجيل' هو طريق جميل تحيطه الأشجار الكثيفة من الجانبين وتمتد علي مسافات منها بساتين لاشجار مثمرة ونخيل.. ويبدو أن هذه البساتين كانت مركزا لنشاط حزب الدعوة الذي يقوده 'ابراهيم الجعفري' الذي تولي رئاسة الحكومة في فترة مابعد غزو العراق.. حين وصل موكب الرئيس 'صدام' إلي منطقة 'الدجيل' توجه لزيارة احد شيوخ المنطقة.. وقال حسب لغته الدارجة 'ننزل ونشوف أهلنا' حيث زار الشيخ 'ردام الحاتم الزبيدي' الذي احتفي بقدوم الرئيس بذبح عدة ذبائح تعبيرا عن بهجته واحتفائه بالمناسبة.

 وحسب الشاهد فقد قامت امرأة من الحاضرات وهي خالة الشاهد 'علي أحمد' بدمغ سيارةالرئيس 'صدام' بكفها بعد أن طبعتها بدم الذبائح حيث كانت السيارة علي بعد '200 250' مترا عن بيت الشيخ ضمن الموكب.. وذلك في اشارة بدت غير مفهومة آنذاك.. خاصة أن البعض فسرها بمثابة احتفاء من السيدة بقدوم الرئيس إلي بيت هذه العائلة.

 بعد خروج الرئيس من بيت الشيخ والكلام للشاهد وكإجراء أمني احترازي لم يركب السيارة التي قدم فيها والمدموغة بالدم بل استقل سيارة أخري من سيارات الموكب.. وهكذا ما ان تحرك الموكب لمسافة وجيزة حتي انهالت طلقات الرصاص من كل جانب علي السيارة التي طبع كف الدم عليها، فأصيب 18شخصا من فريق الحماية الخاصة ومن بينهم شخص يدعي 'دهام' الذي اعتقله الامريكان بعد غزو العراق ولايزال خاضعا لسلطتهم في المعتقلات الامريكية المشيدة هناك.

 بعد ما حدث.. لم يتوقف موكب الرئيس، والذي واصل زيارته بإصرار حيث توجه إلي الفرقة الحزبية الخاصة بحزب البعث الحاكم والتقي باعضائها ثم، وحين عودته قام بزيارة مستوصف 'الدجيل' بمنطقة تسمي 'الخزرج'.. وفي المستوصف وصلت سيارة 'لاندكروز' تابعة لأمن 'الدجيل' لونها كاكي حسب وصف الشاهد وبها اربعة أشخاص منهم 'عدنان حمزة' و'إياد فرحان الحساني' و 'فرحان الحساني' والذين تم تسليمهم إلي 'صباح ميرزا' مرافق الرئيس 'صدام' .. وما ان تسلمهم 'صباح' حتي راح الرئيس يسأله: 'إلي أين تأخذوهم؟'.. رد 'صباح': 'إنهم من قاموا بمحاولة الاغتيال يا سيادة الرئيس'.. وهنا نهره الرئيس قائلا: 'من قال لك ذلك.. هل حققتم معهم؟.. خذوهم للتحقيق ثم اتبعوا الاجراءات القانونية'.

 يواصل الشاهد 'خالد المرسومي' شهادته قائلا: في اليوم الثاني وفي الساعة الثالثة عصرا تقدم ضابط من الأمن من الفرقة الحزبية حيث كان موجودا فيها 'برزان التكريتي' يرافقه 'مشعان فيصل الخزرجي' وهو من ابناء 'الدجيل'.. حيث قال ضابط الأمن ل'برزان': 'إن التحقيق اكتمل مع هؤلاء' فأجاب 'برزان': 'هاتهم' .. بعد أن عرف انه لم يثبت عليهم شيء، فصافحهم وسألهم: ' هل ضربكم أحد؟ أو هل أذاكم احد؟' فأجابوه بالنفي.. هنا صاح 'برزان' للسائق وقال له :'توديهم لأهلهم وتسلم كل واحد لأمه' هذا ما قاله حرفيا ثم زار عدد من أهالي 'الدجيل' هؤلاء المعتقلين ، وممن زارهم أنا خالد المرسومي وتأكدنا من وجودهم في بيوتهم.

 يقول الشاهد ل'الأسبوع': بعد أن أكمل الرئيس زيارته إلي 'الدجيل' انطلق الي حي 'البعث' في ساحة مدرسة 'هوازن' حيث كانت تنتظره طائرات سمتية استقل واحدة واخذ معه الجرحي في نفس الطائرة.. وبعد ذلك تشكلت مفارز تفتيش من الأمن والشرطة والجيش الشعبي للتحقيق والتفتيش في الموضوع.. لذلك تم منع التجول من مدينة 'الدجيل' الي خارجها.. اي الي 'البساتين' .. أما داخل 'الدجيل' فقد عادت الحياة الي طبيعتها.. وقد حصلت مصادمات بين المتمردين والشرطة التي راحت تلاحقهم فقامت باعتقال البعض منهم فيما قتل تسعة منهم حيث تم نقلهم إلي الفرقة الحزبية.. ومن هؤلاء الأشخاص يقول الشاهد شخص يدعي 'رعد الكربلائي' وهو اسم مستعار لأنه كان من ضباط الاستخبارات الإيرانية وبرتبة رقيب وآخر برتبة ملازم أول حيث كان هؤلاء قبل الحادث بثلاثين يوما عند المدعو 'حسين الحسن' الحاج 'محمد' وهو شقيق شاهد الإدانة الأول ضد 'صدام' في قضية 'الدجيل' حيث كانوا فريقا واحدا مرتبطين بنفس المصدر وهم من 'فيلق بدر' ومن ضباط الأمن الايراني حيث تعرف عليه أهالي المنطقة.

 يواصل الشاهد روايته قائلا: بعد مرور شهر تم تجريف 'البساتين' الموازية للشارع الرئيسي حسب قرار وزير الزراعة لسنة 1975 والذي أوقف لعدم توافر التعويضات خاصة بعد نشوء الدولة العراقية وفق ترتيبة جديدة في السبعينيات.. أي بعد تأميم النفط بعامين.. تم تجريف 'البساتين' وتفتيش جميع المنافذ، من مخارج ومداخل 'البساتين' حيث عثرت قوات الشرطة والجيش الشعبي علي أسلحة ثقيلة وخفيفة بكميات هائلة اضافة لاكتشاف ملاجئ واجهزة اتصالات لاسلكية 'اوكي توكي' و105 وشبكات اتصال مع ايران ووثائق وسجلات بالاسم.

 بعد مرور فترة .. أي بعد تقدم الجيش العراقي خلال فترة الحرب مع إيران إلي منطقة 'قصر شيرين' ضبط هناك وثائق للتنظيمات ومسمياتها والرواتب التي يتقاضونها من ايران وكان مسئول التنظيم يدعي 'سيد لطيف'.

 بعد تسعة أشهر من تلك الأحداث امر الرئيس 'صدام حسين' بتعويض 'البساتين' التي جرفت وفي عام 1986وبالتحديد في شهر نوفمبر من العام المذكور تم اطلاق سراح جميع المحجوزين من العوائل المتمردة وتم الامر بصرف جميع رواتبهم واعادة ما تبقي من الاراضي الزراعية بعد توزيع المنطقة لاراضي سكنية، كما أمر ببناء المستشفيات في منطقة 'الدجيل' حيث كان التعويض مجزيا اذ سلم كل معتقل افرج عنه قطعة ارض سكنية تبلغ 300 متر مربع وارض زراعية بمساحة 25دونما.

 ما أن ادلي 'خالد البرسومي' شاهد النفي الأول في قضية 'الدجيل' بتلك المعلومات أمام المحكمة المزيفة حتي فوجئ باعتقاله من قبل وزارة الداخلية العراقية ومن القسم المختص بإدارة هذه المحكمة 'المهزلة'.. حيث تعرض هو ومن معه من الشهود لتعذيب متواصل علي مدار ثمانية ايام بجميع وسائل التعذيب الجهنمية بهدف إجبارهم علي تغيير افادتهم وكذلك ارغامهم علي توجيه اتهام الي 'خليل الدليمي' المحامي الأول عن الرئيس 'صدام' وصحبه بزعم انه حاول منحهم رشوة للادلاء بمثل هذه الاقوال.

 وحسب الشاهد.. ففي اليوم الثامن من عمليات التعذيب الجهنمية التي تعرضوا لها علي يد عناصر وزارة الداخلية العراقية قام الجانب الأمريكي بنقله إلي موقع خاص بالمنطقة الخضراء الخاضعة للحماية الأمريكية خاصة بعد أن تدهورت صحته جراء عمليات التعذيب التي استخدم فيها الجلادون كافة وسائل التعذيب ومنها استخدام 'مثقب' يسمي في العراق 'الدريل' لفتح ثقب في الجسد ثم يوضع الملح علي الجرح حتي يتعرض الخاضع للتعذيب لآلام مبرحة لا حدود لها.. ويمتلك الشاهد وثيقة تثبت وضعه الصحي في تلك الفترة تم الحصول عليها من احد المستشفيات.

 بعد مرور يومين علي نقله إلي داخل المنطقة الخضراء تم نقله إلي المطار ليتم ترحيله إلي الاردن بشكل قسري، حيث اشرف الامريكان علي تلك العملية ليحولوا بينه وبين مواصلة شهادته امام المحكمة.. والمثير كما يروي الشاهد انه خلال مدة السفر التي لا تتجاوز الساعة وربع الساعة بين مطاري 'بغداد' و'عمان' قامت وزارة الداخلية العراقية بإرسال منع سفر يخصه والطلب الي إدارة مطار 'عمان' اعادته مخفورا بعد القبض عليه إلي 'بغداد'.. وقدم الشاهد ل'الأسبوع' جواز السفر الذي يثبت ذلك.. وقد اضطر 'المرسومي' وبعد عناء كبير من تحويل وجهة سفره الي خارج 'الاردن' و'العراق' حيث اختفي منذ ذلك الحين بعيدا عن اعين اجهزة الملاحقة العراقية بعد أن فشل في إثبات كافة الحقائق الدامغة إليه والخاصة بشهادته في قضية 'مهزلة الدجيل' وهي القضية المليئة بالاكاذيب والتي كانت المحاكمة فيها بمثابة استهانة كاملة باحكام القانون والشرعية.. حيث بدت منذ اللحظات الأولي النية المبيتة لاعدام الرئيس العراقي 'صدام حسين' علي مشنقة الاكاذيب والعار التي ارتكبها المحتل وعملاؤه صبيحة أول أيام عيد الاضحي المبارك.. ليعلنوا لكل العرب والمسلمين أن زمن الافك والعداء لكل ماهو عربي ومسلم يشكل عهدا جديدا لتعامل المحتلين وعملائهم مع منطقتها العربية والاسلامية.. وهو عهد لن يستثني منه أحد.. حتي اولئك الخانعون من الحكام والمكبلين في قيود الذل والعار.

 

 

 

صفحة البداية  

الموقع من تطوير أبو علاء

Abou3alae - ouadie.abou3alae@gmail.com - Copyright © 2007